عبد الله عبد العال يكتب ..سرطان في الصعيد -والضمير غائب

لا اجد ما يصف دهشتي مما يحدث في مجتمعنا الجنوبي جراء الانتشار السرطاني للمخدرات ولا سيما مخدر ( الشبو ) وما ادراك ما مخدر الشبو ، صاحب الفضل الاعظم في وصول الاخبار الصادمة الي مسامعنا خبرا تلو الآخر ، فتارة نسمع عن ( مدمن شَبو قتل والده ووالدته وزوجته واصاب أخته وشقيقها بأعيرة نارية ، في جريمة كانت كفيلة بهز أركان مصر بأكملها وبمؤسساتها ، لكنها فقط هزت بعض قري محافظة قنا !
وتارة اخري نسمع عن مدمن شبو قتل خالته ، وثالث قد ذبح شقيقته ….. وحدث ولا حرج !

لا أظن أننا لسنا علي علم بهذه الجرائم التي تجعل الولدان شيباً !
ثم نندهش من التغافل الكامل من فئات المجتمع عن هذا السرطان ، فبالله من منا لا يعلم أن المخدرات سبب رئيسي في تفشي الجريمه ، وانهيار الاخلاق ، وزيادة حوادث الطرق و السرقه والاغتصاب والقتل بجميع أشكاله ، وطمس العقول ، وتفكك الأسر …. وإذا استمر ترك الحبل علي الغارب فحتما سينتج عن ذلك أجيال ستدمّر الاخضر واليابس حولها إذا لم تجد الجرعه في الموعد!

وجدلا اذا كانت الاجابة ب ( نعم كلنا نعلم حجم الكارثة ) ! فهل قام كل منا بدوره لمحاربة هذا السرطان الذي ستصعب محاربته كلما مر الوقت بدون مقاومته ؟؟ كمريض السرطان الذي يتألم ولكنه امتنع عن العلاج الكيماوي للسرطان فنهايته الحتمية هي الموت ، وقد تخللت الخلايا السرطانية جسده !

وبما أن طبيعة هذه المجتمعات عائليه وقَبَليّه فلماذا لم يتكاتف كبار هذه العائلات بمساعدة شبابها والأجهزة الأمنية والاستعانة بأساتذة الجامعات في علم النفس للتواصل المجتمعي و إقناع من يفكر في قرار العلاج والاقلاع .
إجتمعوا ولو لمجرد التفكير في مواجهة هذا السرطان قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم !!
ألم يستحق ذلك الأمر الجلل ان نتحرك لإنقاذ مريض بحجم مجتمع ؟! أم أن تحركاتنا لاتكون إلا في مواسم الانتخابات ومؤتمرات التأييد والتقاط الصور مع الساده المرشحين هنا وهناك ؟!

ثم عن الساده أعضاء المجالس النيابية في وجه قبلي ، أسألكم بالله هل تغمّت أعينكم وصُمّت آذانكم عن هذا التهتك والدمار الذي ينتشر بيننا يوما بعد يوم ؟! هل عجزتم عن أية حلول أو تشكيل فريق نيابي لسؤال وزير الداخلية عن اسباب انتشار المخدرات في الأعوام الأخيرة بشكل مفزع ؟!
ومن ثم تحريك الأجهزة الأمنية ومواجهة هؤلاء التجار في سوهاج والصعيد كجزء من الحل !

ويسوقنا هذا الأمر إلي 2019 حين ظهرت أنباء عن قرار وزارة الداخلية بإعداد مشروع قانون يسمح بالتوقيف العشوائي للمواطنين لاجراء تحاليل المخدرات ، فقد نفي المتحدث الإعلامي باسم مجلس الوزراء هذا الأمر طبقا لتصريح لموقع مصراوي آنذاك ، وقال: هذه شائعات تستهدف إثارة البلبله بين المواطنين !!! يا للعجب !! إنه يراها شائعات تثير البلبله ، بينما إذا شاعت المخدرات فلا يثير ذلك تدميرنا !!
ثم أتمني وبكل صدق أن أجهزتنا المعنية بالحفاظ على أمن الوطن والمواطن من الداخل ، أن يلاحقوا تجار المخدرات كما يلاحقون تجار السياسه ( إذا اعتبرنا أن للسياسة تجّار ) ! وأن نتصدي لخطر المخدرات كما نتصدي لخطر المظاهرات ( إذا اعتبرنا أن المظاهرات خطر)!
فكيف لا نندهش عندما نجد صبري نخنوخ أحد أقطاب مافيا المخدرات والسلاح في مصر قد حصل على (عفو رئاسي ) في 2018 بعد 6 سنوات من معاقبته بحكم قضائي نهائي وبات ( بالمؤبد ) !! ثم تجد تباعا ظهور مخدر الشبو في وجه قبلي ! فلصالح من يكون دمار الأسرة المصريه ؟؟؟!

لنقف أمام ضمائرنا جميعاً ونُجيب : ألم تكن المخدرات من أكبر الأخطار المدمرة للمجتمعات والدول ؟! ، إن الدول تستطيع تحسين اقتصادها ، وحل نزاعاتها ، أو مسابقة منافسيها في مجالات شتي ، أو بناء بنيتها …. ربما يكون ذلك خلال بضع سنوات ، ولكن يستحيل لاي مجتمع تحقيق أي التقدم المثالي في أي واحدة مما سبق إلا بامتلاكه عقول مستنيرة قادرة علي تنمية هذا البناء بالعلم والابتكار ، وليس الخراب والدمار !!

وأخيراً … ولعل أصواتنا تُسمَع ، باسم كل طفل ينتظره مصير مجهول لفقده والده بالادمان أو الموت بسبب الإدمان !! اصنعوا شيئاً يشفع لكم في تاريخ مجتمع أوشك علي الضياع ، ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار