«دجاج مصنوع من البكتيريا».. هل يصبح بديلا للحوم ويخفّض الأسعار؟

يتجه العالم الآن، إلى البحث عن حلول بديلة للغذاء لتفادي تبعات الأزمة الاقصادية العالمية، إحداث ثورة في مستقبل الغذاء، وكان آخرها ما أعلنته هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية، FDA، بأن صرحت بتداول واستخدام لحوم دجاج  مصنعة داخل معامل باستخدام، بكتريا نافعة، و خلايا وتقنيات، معينة يمكنها إنتاج هذه اللحوم دون الحاجة لوجود الدجاجة نفسها.

وهذه اللحوم سيتم تصنيعها داخل المعامل للاستهلاك الفردي ولتصنيع أنواع أغذية أخرى منها وهو ما وصفته هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية بأنه علامة فارقة نحو الأغذية محلية الصنع حيث ستتوفر اللحوم المزروعة قريبًا للمستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يرغبون في جعل الأطعمة المفضلة لديهم أكثر استدامة.

وقالت هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية، إن الهدف من تصريح استهلاك هذه اللحوم هو دعم الابتكار في تقنيات الغذاء، مع الحفاظ دائمًا كأولويتنا الأولى على سلامة الأطعمة المتاحة للمستهلكين في الولايات المتحدة، وأضافت أنه من المتوقع أن تكون هذه المنتجات جاهزة للسوق الأمريكية في المستقبل القريب .

وعن هذا التحول في مستقبل الغذاء بالولايات المتحدة التي تنتظر تقديم هذه اللحوم على طبق العشاء، مثلها مثل اللحوم التقليدية، قال خبراء لـ”بوابة الأهرام”، إنه تحوُّل سينتج عنه طفرة في مستقبل الغذاء، ووفرة لهذه اللحوم بالأسواق داخل المجتمعات التي ستتقبل تداولها، مما سيؤدي إلى تخفيف الاعتماد على مزارع الثروة الحيوانية.

وقال آخرون إنها طريقة جديدة لتوفير هذه اللحوم إذا تقبّلها المستهلك، لاسيما في بلد مثل مصر لها طرقها التقليدية التي تفضلها خاصةً في مصادر حصولها على الغذاء، بينما تساءل الشارع في استطلاع رأي لـ”بوابة الأهرام”، عن خلفية تصنيع هذه اللحوم، وأثرها على الصحة العامة، وهل لا تمثل حقًا أي نسبة مخاطر على الإنسان بمختلف مراحله العمرية ؟

يقصد بدجاج المعامل، المصنوع داخل المعمل، وليس الناتج من المصدر الأصلي والتقليدي، وهو الدجاجة نفسها، ودجاج المعامل قالت عنه هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية” FDA”، أنه آمن للأكل.

وتشير الـ FDA، تحديدًا إلى الدجاج المزروع الذي تنتجه شركة Upside Foods الناشئة في كاليفورنيا، ومع ذلك، قد يمتد قريبًا إلى اللحوم الاصطناعية التي تصنعها العديد من الشركات الأخرى.

وتعود قصة دجاج المعامل، وقصة تصنيعه، إلى فكرة نشأت في سنغافورة لصناعة البيض من النباتات بدلًا من الدجاج، وتبنتها الشركات والمستثمرون فحققت الهدف وتطورت الفكرة إلى تصنيع دجاج لا يتطلب قتل حيوان عن طريق الزراعة الخلوية، وتعد سنغافورة حاليًا الدولة الوحيدة التي يمكن فيها بيع اللحوم المزروعة في المختبر للمستهلكين بشكل قانوني.

مثلما يبدأ مشوار الألف ميل بخطوة، فإن طريقة تصنيع لحوم الدجاج داخل المعمل بدأت بخلية يتم تغذيتها ببعض العناصر مثل الذرة و فول الصويا وملاحظتها لمدة أسبوعين حتى تنضج وتنتج لحم دجاج بالفعل.

تساءلت سحر عادل، 51 عامًا، كيف يتم تصنيع هذه اللحوم، وهل ستكون مماثلة للحوم الدجاجة الطبيعية، بينما قال رأفت رشاد،43 عامًا، اعتقد من الصعب أن أتعامل مع هذه اللحوم خاصة والمصدر التقليدي أمامي، حيث الدجاجة الطبيعية، فلماذا ألجأ إلى لحوم مصنعة ؟

وتضيف هبه سعيد، 36 عامًا، لا يهمني إن كان المصدر هو الدجاجة الطبيعية أم المعمل، ما يهمني هل ستكون هذه اللحوم آمنة على الصحة وتحتوي على نفس القيمة الغذائية من البروتين أم لا ؟

يقول الدكتور محمود الوكيل، خبير علوم الأغذية، في حديثه لـ”بوابة الأهرام”، هذه اللحوم يعود مصدرها لنوع من أنواع البكتيريا النافعة، التي لا تسبب ضررًا للإنسان، أو مصدر بروتين آخر من مصادر نباتية يتم استخدامه بطرق معينة داخل المعمل لإنتاج هذه اللحوم في الأخير.

وكما توجد بكتريا ضارة، توجد ميكروبات نافعة، مثل الخميرة التي تستخدم في تحضير الطعام، وبكتريا حامض اللاكتيك الموجودة في الزبادي وفي الجِبَن، حتى العَفَن يوجد منه النافع، مثل المشروم أو عش الغراب، وهو من أنواع الفطريات النافعة الغنية بالبروتين وبالأحماض الأمينية الأساسية .

هذه المصادر التي يعتمدها خبراء الأغذية في تصنيع اللحوم، يجب أن تخضع لاختبارات للتأكد من سُمّيتها ودرجة أمانها على الأشخاص واللحوم المصنعة بشكل عام تلقى رواجًا وطلبًا عليها في دول أوروبا لأنها تشهد اتجاهًا كبيرًا للنباتيين الذين لا يفضلون الحصول على البروتين من الحيوانات.

وهؤلاء يستخدمون الفطريات النافعة مثل المشروم وكذلك البكتيريا النافعة، كمصدر بروتين أساسي وأحماض أمينية أساسية يمكن من خلالها تعويض القيمة الغذائية الموجودة في الحيوانات .

يضيف خبير علوم الأغذية: اللحوم المصنعة تكون على هيئة قطع أو مفروم يتم تصنيعه “سوسيس”، أو “برجر” أو “ناجتس”، أو غيرها من الأشكال المختلفة، لأن المعمل لا يمكنه الوصول إلى نفس نسيج اللحوم التقليدية .

ويوضح أن هذه اللحوم تحتوي على نفس القيمة الغذائية الموجودة في اللحوم التقليدية، موضحًا أن جرام البروتين يمد الجسم بـ 4 سعرات حرارية، وجرام الكربوهيدرات 4 سعرات حرارية، وجرام الدهون 9 سعرات حرارية، وهي نسب ثابتة للبروتين سواء مصدرها نباتي أو حيواني أو ميكروبي.

ويقول الدكتور شريف حته، أستاذ الصحة العامة، إن هذه اللحوم لا تشكل ضررًا على الصحة العامة، لأن الضرر يأتي نتيجة التلوث المصاحب للعمليات التالية للتصنيع.

ويوضح أن عملية التصنيع نفسها إذا تمت بالطريقة الصحيحة داخل المعمل، فإن اللحوم الناتجة تكون آمنة، وتحتوي على نفس القيمة الغذائية الموجودة في اللحوم الأصلية، أما الضرر فقد يحدث أثناء تلوث هذه اللحوم عند التعبئة والتغليف وطريقة الطهي.

وعن تداول مثل هذه اللحوم في الأسواق المحلية، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في حديثه لـ”بوابة الأهرام”، إن المصريين بطبيعتهم لا يقبلون أي جديد، خاصة إذا كان بديلًا للمصدر الأصلي الذي هو متوفر لديهم :” ليس الجميع سيفضَل استخدام اللحم المصنوع خاصة وأن الدجاجة متوفرة لديه”.

ويضيف أن هذا يرجع لثقافات الشعوب، فهناك شعوب ترفض أكل الجمبري الذي يعد من أكثر الأكلات التي يعشقها المصريون، وهناك شعوب تُقبل على تناول الجراد وأخرى تقبل على تناول الحشرات، وبالتالي ليس الجميع سيفضّل الحصول على بروتين مصدره الميكروبات أو الفطريات حتى لو كانت نافعة.

ويتفق مع ذلك الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي،قائلا: لاشك أن اللحوم المصنعة تعد طفرة مؤثرة في مستقبل الغذاء وأنها ستوفر المنتج داخل الأسواق المتداولة له مما يؤدي إلى خفض أسعار المنتج التقليدي وتقليل الحاجة إلى استيراده.

ويضيف الخبير الاقتصادي، أن أشباه اللحوم أو اللحوم المصنعة تحتاج صناعتها في المعامل إلى مفاعلات ومخمرات كبيرة ومناخ ملائم لافتًا إلى أن كل ذلك يجعل تكلفة إنتاجها، حتى الآن، أعلى بكثير من تكلفة الدواجن الطبيعية، هذا في حال أن المستهلكين تقبّلوا استخدامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
أمين الشؤون السياسية بالمصري الديمقراطي الاجتماعي تشارك في الورشة التدريبية لمنتدى "أجورا الابتكار في النوع الاجتماعي" بالأردن مسرح مارجرجس كوتسيكا يشهد الاحتفال بالمتعافيين من الإدمان 42 حزبا سياسيا تجدد دعمها للرئيس السيسي.. تحالف الأحزاب المصرية: حقوق الإنسان تعني الحياة الكريمة وتتحقق داخل مصر مصر الحديثة: تعديلات قانون حماية المنافسة تدعم المواطن عن طريق حماية الاسواق منها الحبس الاحتياطي.. رئيس حزب "العدل" يطالب بمراجعة كافة القوانين الاستثنائية التي خرجت أثناء فترة الحرب ضد الإرهاب النائبة أسماء الجمال لوزير الخارجية: مصر نجحت فى تنظيم كوب 27 .. واستهدفت محاولة تنفيذ إنقاذ كوب الأرض أوبك + تتفق رسمياً على تمديد العمل بسياستها الحالية في إنتاج النفط علاء الخيام: الحركة المدنية الديمقراطية كانت أقوى جامع للمعارضة المصرية برغم كافة الضغوط التي تعرضت لها الصندوق السيادي: نستهدف إعادة استغلال بعض المناطق في المحافظات بالشراكة مع القطاع الخاص 6 أسباب "مدمرة" للعين تقود إلى ارتداء النظارات.. تجنبها