كريمة الحفناوى تكتب: العدالة الاجتماعية وأولوية التنمية الإنتاجية

 

ينص الدستور المصرى والذى جاء بعد ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 على حق المواطنين والمواطنات فى حياة كريمة وتوفير فرص عمل والمساواة وعدم التمييز والحفاظ على ممتلكات الشعب المصرى التى بناها بعرقه مع الاهتمام بالصناعة والزراعة والتنمية المستدامة وحق الشعب فى الصحة والتعليم والسكن والغذاء وتوفير وسائل نقل آمنة وبيئة عمل آمنة مع تحقيق العدالة الضريبية من أجل توفير الموارد المالية وحس استخدام الثروات الطبيعية والتعدينية وتنمية الموارد البشرية من أجل نهضة بلدنا وتقدمها وتحقيق استقلال القرار الذى يتحقق بالتنمية الإنتاجية المستقلة.

وهاهى بعض مواد الدستور التى تؤكد هذه المبادىء والتى نطالب بتفعيلها وتنفيذها بعدمرور عشر سنوات على ثورة 25 يناير والتى رفعت شعارات عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.

المادة (8) “يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى. وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين.”
المادة (9) “تلتزم الدولة بنحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز.”

المادة (13) تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال، وتعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفى العملية الإنتاجية، وتكفل سبل التفاوض الجماعى، وتعمل على حماية العمال من مخاطر العمل وتوافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، ويحظر فصلهم تعسفيا، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون.”
أما المادة (27) فتؤكد على “يهدف النظام الاقتصادى إلى تحقيق الرخاء فى البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد القومى، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر.

اما المادتين (28و29) تنصان على أن الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والخدمية والمعلوماتية مقومات أساسية للاقتصاد الوطنى مع اهتمام الدولة بالمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وعلى أن الزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطنى وعلى التزام الدولة بتنمية الريف وتنمية الإنتاج الزراعى والحيوانى وتشجيع الصناعات التى تقوم عليهما. وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى وشراء المحاصيل الزراعية والأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح.

وإذا انتقلنا للمواد (30 – 31 – 32) فنجد أنها تشمل التزام الدولة بحماية الثروة السمكية ودعم الصيادين والتزام الدولة بحماية الموارد الطبيعية التى هى ملك للشعب والحفاظ عليها وحسن استغلالها وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة.

وفى المادة(38) فتؤكد على أن تكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح ويكفل النظام الضريبى تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتحفيز دورها فى التنمية الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية.

أعلن رئيس مجلس الوزراء دكتور مصطفى مدبولى أمام مجلس النواب فى 18 يناير 2021 أن عدد المواطنين تحت خط القر 32 مليون مواطن وأن معدل الفقر انخفض من 32% عام 2017 – 2018 إلى 29،7% الآن،أى أنه وبعد عشر سنوات من ثورة يناير لاتزال العدالة الاجتماعية غائبة بل زادت الفجوة الطبقية بين قلة من الأثرياء مع أغلبية من الفقراء حيث أن ثلث الشعب المصرى فى عداد الفقراء وفقا للإحصاءات الرسمية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ورغم محاولات الحكومة فى التخفيف عن الفقراء ومحاولة مساعدتهم لانتشالهم من الفقر والمناطق العشوائية إلا أن ذلك طال عدد محدود من الأسر الفقيرة ولايحل الأزمة بما فيها أزمة البطالة والعمالة غير الرسمية لأن الدولة لاتضع أولوية لخطة استراتيجية للقضاء على الفقر والبطالة ووضع وتحقيق خطة تنمية إنتاجية فى الزراعة والصناعة وهما عماد التنمية وتقدم الأمم مع تحسين مستوى الخدمات فى الصحة والتعليم وهماعماد تنمية الموارد والطاقات والقدرات البشرية التى تتمتع بها مصر حيث إن مصر بلد شابة ثلثى مواطنيها من الشباب.
ومن الجدير بالذكر أن غزو وانتشار فيروس كورونا الشرس فى بدايات عام 2020 (والذى أصاب أكثر من 95 مليونا من سكان العالم وحصد أرواح أكثر من مليونى مواطن حتى الآن مع استمرار تداعياته الاقتصادية والاجتماعية التى زادت من معدلات الفقر والبطالة والمعاناة المعيشية وتآكل الطبقة الوسطى) انتشار الفيروس كشف لنا عدم قدرة المنظومة الصحية فى معظم دول العالم على مواجهته من جهة ومن جهة أخرى نبهنا بعد الإغلاق ووقف الطيران ووقف الاستيراد إلى أهمية اعتماد البلدان على التنمية الإنتاجية وتبنى الدولة للمشروعات الكبرى لتوفير الأمن الغذائى والصحى والدوائى.
وبالرغم مما سبق نجد أن الحكومة المصرية تسير وفق أولويات لاعلاقة لها بما يفرضة الدستور وبما تفرضه احتياجات الشعب المصرى بل وتعتدى على ممتلكات الشعب المتبقية فى مجال الصناعة وتقوم بتصفية الشركات العملاقة ومنها مصنع الحديد والصلب بحلوان (الذى أمدنا فى السنة الأخيرة باسطوانات الأكسجين لنسعف المرضى فى المستشفيات فى الرعاية المركزة) بدلا من جدولة ديونه ودعمه بمليار أو إثنين أو ثلاثة مليار دولار لإصلاحه وتحديث آلاته ومعداته لإنتاج الحديد والصلب من خامات مصرية وبأيادى وسواعد مصرية. لصالح من تصفية المصنع وتشريد الآلاف من عماله ومهندسيه؟
يقول دكتور مهندس نادر رياض (رجل الصناعة ورئيس مجلس الأعمال المصرى الألمانى) فى مقاله فى جريدة الأهرام الثلاثاء 19 يناير تحت عنوان تبعات تصفية الحديد والصلب “مصنع الحديد والصلب المصرى الوطنى هو الوحيد الذى ينتج ألواح الصلب المخمد المعد للسحب العميق الذى تحتاجه صناعة أوعية الضغط والذى يتمتع بقابلية ممتازة للِّحام دون باقى المصانع، كما أنه الوحيد الذى ينتج الزوايا الصلب والقطاعات المختلفة وقضبان الترام وسكك حديد المناجم دون غيره من المصانع، هذا بالإضافة لحديد التسليح” ويضيف د.م.رياض “أثبتت الممارسة الفعلية أن أسعار مصنع الحديد والصلب هو رمانة الميزان فى توازن أسعار الصلب فى مصر، وأنه الأداة الوحيدة فى يد الدولة لتحجيم انفلات أسعار الصلب وهو ماتنتظره شركات القطاع الخاص لتحقيق طوحاتها من العمل فى أجواء احتكارية دون رقيب”.وهذا يؤدى بالطبع إلى زيادة حديد التسليح مما يتسبب فى زيادة تكلفة العقارات وزيادة أسعار الشقق مما يفاقم أزمة الإسكان على غالبية الشعب المصرى

لم يكتف وزير قطاع الأعمال والذى من واجباته حل مشكلات الشركات وتحديثها وتطويرها بأن يتم تصفية مصنع الحديد والصلب ولكن يتم أيضا فى عهده فى الشهرين الأخيرين العمل على قدم وساق من أجل تصفية مصنع الدلتا للأسمدة بمدينة طلخا بالدقهلية ومصنع الغزل والنسيج بكفر الدوار بمحافظة البحيرة بدلا من التطوير والتحديث والتصرف فى الأصول غير المستغلة لضخ أموال لصالح استمرار الصناعات الهامة. ومن الجدير بالذكر أن بيع الأصول يتم لصالح شركات عقارية تقوم ببناء أبراج سكنية وإدارية وتجارية.

ويتضح مما سبق أنه سيتم تشريد أو فصل أو على أحسن تقدير تسريح العمال وإجبارهم على المعاش المبكر مما يهدر طاقات العاملين المصريين ويفقد مصر لمصانعها المنتجة.
إن تكلفة التحديث والتطوير وتشغيل المصانع والشركات بسواعد وخبرات الأيدى العاملة المصرية من أجل نهضة وتقدم بلدنا أقل بكثير من الهدم والتصفية وتشريد الآلاف من العمال.
لاتقولوا لنا ياسادة البلد فقير وليس هناك ميزانية لأن البلد الفقير لاتكون أولاوياته بناء مدن جديدة ومنتجعات وكومباوندات لخدمة قلة محتكرة للثروات ورؤوس الأموال على حساب معاناة غالبية الشعب، والبلد الفقير لاتكون من أولوياته إنشاء قطار رصاصة (قطار كهربائى سريع بطول 1000 كم) بتكلفة 360 مليار جنيه كما قال وزير النقل الفريق كامل الوزير بل قال إنه قد يتكلف أكثر من ذلك فى محادثة تليفونية لبرنامج الإعلامى عمرو أديب.

نحن فى حاجة إلى بضعة مليارات قد تصل 15 مليارا جنيه فقط لتشغيل وتحديث مصنع الحديد والصلب مع جدولة ديونه فهل من مجيب؟

لقد ثبت أن البلدان التى اعتمدت فى سياساتها ومنها مصر على القروض من صندوق النقد الدولى والخضوع بالتالى لشروطه وأهمها بيع الشركات المنتجة وخصخة وتصفية شركات القطاع العام لصالح قلة مستفيدة من القطاع الخاص ثبت أن ذلك يزيد من ديوننا وأن الأجيال القادمة عليها تسديد هذه الديون وأعبائها كما زاد من التدهور الاقتصادى بالقضاء على التنمية الإنتاجية لصالح الاستيراد من الدول الرأسماية الكبرى.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق