رئيس الوزراء: أهيب بالمواطنين عدم الاستخفاف في التعامل مع فيروس كورونا

عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مؤتمرًا صحفيًا بمقر رئاسة مجلس الوزراء، حضره وزيرا الصحة والسكان، والدولة للإعلام؛ وذلك فى إطار استعراض الإجراءات التى اتخذتها الحكومة للتصدى لأزمة فيروس ” كورونا” خلال الفترة الماضية وحتى الآن، والسيناريوهات والبدائل المطروحة للتعامل مع هذه الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وفى بداية المؤتمر، أشار رئيس الوزراء إلى أننا نبدأ اليوم الأسبوع الثانى من تطبيق القرارات الأخيرة التى اتخذتها الدولة والحكومة فيما يخص الحد من حركة المواطنين، وكافة الإجراءات الأخرى فى سبيل مكافحة ومنع انتشار فيروس “كورونا”، للتأكيد على مجموعة من النقاط المهمة وإطلاع المواطنين عليها.

وقال رئيس الوزراء: قبل أن أتحدث عن هذه النقاط أود أن أتوجه بالتحية لجميع المواطنين؛ لالتزامهم إلى حد كبير بالقرارات التى اتخذتها الحكومة، والذى مكّن كافة أجهزة الدولة من أن تحقق جزءًا كبيرًا من الانضباط فى الشارع المصرى، ويكون هناك التزام بالفعل بتطبيق قرارات حظر الحركة وتقييدها، رغم تقديرنا جميعا أن هذه القرارات صعبة على طبيعتنا كمواطنين لأنها تحد من حركتنا، إلا أننا نعى أن هذه القرارات تم اتخاذها للحفاظ على صحة وسلامة المواطن المصرى، وبدأ المواطنون يشعرون بالفعل بأن هذه الإجراءات بالفعل لصالحهم والحفاظ على حياتهم، وهو ما انعكس بدوره على التزامهم بها.

وفى هذا الصدد، وجه رئيس الوزراء الشكر لكافة أجهزة الدولة التى تساهم فى تنفيذ إجراءات الدولة للتصدى لأزمة فيروس ” كورونا”، كما وجه الشكر لرجال القوات المسلحة على مجهوداتهم فى أعمال تعقيم وتطهير المؤسسات والمصالح الحكومية وكافة مقار أجهزة الدولة الأخرى، كما توجه بالشكر لوزارة الداخلية ورجالها الذين يقومون بكل إخلاص وتفان فى تطبيق قرارات حظر التجوال على جميع الأكمنة، وهى إجراءات استثنائية كان من الضرورى اتخاذها لمصلحة حياة المواطنين.

كما توجه رئيس الوزراء بالشكر لمختلف وسائل الإعلام التى تحملت عبئا كبيرا خلال المرحلة الماضية، لزيادة توعية المواطنين بتداعيات هذه الأزمة الحالية، وكذا توضيح الحقائق والإجراءات والقرارات التى تتخذها الدولة فى سياق التصدى لانتشار فيروس “كورونا”، كما يقع على وسائل الإعلام مسئولية توعية المواطنين بأهمية الالتزام بتطبيق هذه الإجراءات والقرارات من أجل ضمان سلامتهم والحفاظ على أرواحهم.

وقال الدكتور مصطفى مدبولى: اليوم وبعد مرور أسبوع على بدء تطبيق هذه القرارات يجب علينا جميعا الالتزام بها وخاصة أن الأسبوع المقبل مهم للغاية، وأهاب بالمواطنين ضرورة الاستمرار فى الالتزام بتنفيذ هذه القرارات التى اتخذتها الدولة لأن ذلك من شأنه التأثير بصورة كبيرة والسيطرة على أعداد الإصابة بهذا الفيروس، وندعو الله ألا تزيد الحالات المصابة بصورة أكبر، حتى لا نرى أي سيناريو موجود بعدد من دول العالم التى تكون أعداد الإصابة بالآلاف، وبضع مئات من الوفيات. وأشار رئيس الوزراء إلى أنه يتم عقد اجتماعات بصورة مكثفة مع كافة الجهات المعنية بمواجهة هذه الأزمة، ولقد عقدنا اجتماعين لمجلس المحافظين فى أسبوع واحد لمتابعة الموقف على أرض الواقع من خلال تطبيق القرارات الحكومية، والتأكد من توافر السلع والمنتجات، وكافة المستلزمات الطبية فى المستشفيات، وللاطمئنان على الأوضاع فى كل محافظة، وأغلب المحافظات فيما يخص المرض تسير فيها الأمور بشكل جيد.

وأضاف رئيس الوزراء: التحدى الحقيقى الذى يواجهنا فى القاهرة الكبرى والإسكندرية والمحافظات الحضرية الأخرى مثل دمياط وبورسعيد، ومن المهم جدا الالتزام فى الأسبوع المقبل بأقصى قدر ممكن؛ لأن هناك تخوفًا بشأن الكثافات السكانية العالية بها، وهناك بعض المحافظات التى لها ظهير ريفى وبعض القرى، اتخذنا إجراءات فيما يخص الحظر أو غلق بعض هذه القرى لحصار هذا المرض، وبالفعل تم تحقيق نتائج إيجابية، إلا أنه بصعوبة بمكان تطبيق هذه الإجراءات فى المحافظات الحضرية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولى أن مجلس الوزراء يتابع عن كثب وعلى أرض الواقع توافر السلع فى جميع المحافظات، ويتوافر حاليًا رصيد من هذه السلع لا يقل عن ثلاثة أشهر لبعضها، وفى بعضها الآخر يصل الرصيد بها إلى 6 أشهر، وهناك تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بزيادة توافر هذه السلع، ولا سيما أننا مقبلون على شهر رمضان الكريم، وهنا وجه رئيس الوزراء التهنئة بقرب حلول الشهر المعظم لجميع المواطنين، مؤكدًا أننا نعمل بكل قصارى جهدنا على زيادة رصيد السلع، وخاصة الرئيسية منها إلى أكثر من 6 أشهر، حتى لا يشعر المواطن بأى نقص بها، ونحن نتابع ذلك على مستوى جميع المنافذ بالمحافظات.

ونوه رئيس الوزراء إلى الاجتماع، الذى عقده مع اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس ” كورونا” فى وقت سابق اليوم، والذى شارك فيه الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، والمسئول أيضا، من الناحية الطبية كخبير، عن التعامل مع هذا الفيروس، كما عرضت وزيرة الصحة والسكان التغير الذى بدأ يحدث فى أرقام وتحليلات منظمة الصحة العالمية، والتحول فى أعداد الإصابات والوفيات ونسبتها لعدد السكان، وهو تغيير بدأ يحدث خلال الأيام القليلة الماضية يُمكن من تحديد حجم انتشار المرض.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه طبقًا لآخر الإحصاءات العالمية لعدد الإصابات، فإنها قد قاربت على تسجيل مليون إصابة حول العالم، أما فيما يتعلق بعدد الإصابات بالفيروس فى مصر فإن الأرقام تشير إلى إصابة نحو 850 شخصًا على مستوى الجمهورية، وأنه عندما يتم مقارنة هذا الرقم بالنسبة لعدد السكان يتضح لنا أن مصر لا تزال فى المرحلة المتوسطة، وبعيدة عن المرحلة الخطرة “المرحلة الثالثة ” وهى استفحال وانتشار المرض بشكل كبير.

وأكد رئيس الوزراء أنه نتيجة لهذا الأمر فإن علينا جميعًا؛ كحكومة ومواطنين، الالتزام والتكاتف حتى نستمر فى نطاق المرحلة المتوسطة، وقال: من الممكن أن نشهد تزايدًا فى أعداد الإصابات اليومية بهذا الفيروس خلال الفترة الحالية، وعلى الرغم من ذلك فإن الوضع يظل مطمئنًا؛ لأننا ما زلنا فى إطار المُنحنى التدريجى التصاعدى، مشيرًا إلى أن القلق فى أن نفاجأ بإصابة بعدة مئات أو آلاف يوميًا، وهو ما يمثل خطورة حقيقية لا نريد أن تنزلق مصر لها، مشددًا على أن هذا الأمر يرتبط بتطبيق كامل لكافة الإجراءات الاحترازية التى تم الإعلان عنها مؤخرًا.

وأشار رئيس الوزراء إلى ما تم رصده من أمور منها حدوث تزاحم فى وسائل النقل الجماعى خلال اليوم الأول من تطبيق حظر التجوال، وهو ما تم التعامل معه على الفور، من خلال قيام وزير النقل بتوفير عدد أكبر من وسائل النقل بما يُسهم فى القضاء على هذا التزاحم، وقال: أن هذا التزاحم الكبير من جانب المواطنين على وسائل النقل الجماعى ربما يرجع إلى أن كل شخص يرغب فى الاستفادة بأقصى ما يمكن من الوقت المحدد للحركة حتى الدقائق الأخيرة قبل تطبيق الحظر، مضيفًا أننا نستطيع تجاوز هذه المشكلة إذا تم توزيع الوقت طبقا للاحتياج الحقيقى لتواجد كل فرد فى الشارع.

وأضاف: تم توفير رحلات إضافية فيما يتعلق بوسائل النقل الجماعى، وكذلك الأمر بالنسبة للقطارات، وبخاصة القطارات التى يكون مواعيد وصولها بعد دخول ساعة الحظر، حيث تم التنسيق فى ذلك مع وزارة الداخلية حتى يتمكن هؤلاء المواطنين من العودة لمنازلهم بصورة آمنة.

وتطرّق رئيس الوزراء إلى أن لجنة الأزمة المختصة بالتعامل مع تداعيات فيروس “كورونا”، والتى اجتمعت اليوم، ناقشت مسألة وضع خطة تنسيقية بين المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالى؛ حتى يمكن للدولة أن تستفيد من البنية الصحية القائمة بأقصى استفادة ممكنة، بحيث يكون لدينا فى كل محافظة عدد كاف من المستشفيات التى تقدم الخدمات للمواطن على أعلى مستوى فى مجابهة هذا الفيروس.

وكشف رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفى، عن مبادرة أطلقتها وزيرة الصحة، سيتم من خلالها تخصيص 1000 سيارة متنقلة تستخدم كعيادات طبية متنقلة تقدم الخدمات الصحية للعاملين فى مواقع العمل والإنتاج والمواقع الإنشائية، مع اتخاذ الإجراءات الفورية فى حالة اكتشاف أية أعراض على الأفراد العاملين فى تلك المواقع، مؤكدا أن ذلك يأتى فى إطار أن شاغلنا الأساسى هو صحة المواطنين وسلامتهم، والحفاظ على بقاء مصر فى هذه المرحلة المتوسطة من انتشار الفيروس، وألا يصل إلى مراحل أخرى خطيرة مثل الدول الأخرى.

وأضاف: الفترة الماضية شهدت عودة أعداد كبيرة من المواطنين العالقين فى عدد من الدول على الرغم من تعليق حركة الطيران، فى إطار تكليفات رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات تضمن سلامة وحماية المواطنين، ومن أجل ذلك تم تسيير عدد كبير من الرحلات من أجل عودة هؤلاء المواطنين.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن تعريف المواطن العالق به خلط كبير لدى البعض، لذا ينبغى التأكيد أن المواطن العالق هو من اضطرته الظروف للسفر من أجل مهمة عمل أو لدورة تدريبية أو لرحلة علاج أو حتى من أجل رحلة سياحية، ولا توجد لهم إقامة فى الدول التى يقومون بزيارتها، وهؤلاء يتم تسيير رحلات لهم منذ اتخاذ قرار بتعليق حركة الطيران.

وأشار رئيس الوزراء إلى الإجراءات الاحترازية التى يتم تنفيذها من قبل وزارة الصحة تجاه المصريين العالقين والذين تم عودتهم، حيث تم الكشف الطبى عليهم وإجراء التحاليل اللازمة لهم، ويعقب ذلك أن يُطلب من العائد البقاء فى منزله لمدة 14 يومًا، كما أوضح رئيس الوزراء أن هناك عددا من المصريين العائدين لم يلتزموا بإجراءات العزل المنزلى، وهو ما نتج عنه إصابة بعض المخالطين لهم بفيروس “كورونا”، مشيرًا إلى أن ما تم بخصوص إجراءات الكشف عند الوصول هو عبارة عن كشف لحظى، وأنه من الممكن أن يكون الشخص العائد حاملًا للفيروس ولم يظهر عليه أية أعراض وقت الكشف، وتظهر عليه بعد مرور أيام قليلة.

كما أوضح رئيس الوزراء أن القرار الخاص بتطبيق العزل الصحى للمصريين العائدين من الخارج يكون عن طريق وزارة الصحة، بما يضمن عدم انتشار المرض فى حالة إصابة أحد منهم أو حمله للفيروس، وذلك بناء على توصيات المختصين والقائمين على القطاع الصحى.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، فى هذا الصدد، أنه تم اختيار الأماكن اللائقة وتنفيذ العديد من الترتيبات والتجهيزات بالتنسيق مع مختلف أجهزة الدولة المعنية لتطبيق هذا العزل لكافة المصريين العائدين من الخارج، وكذا تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى هذا الشأن بأن الدولة تتحمل كافة التكاليف الخاصة بإقامة المصريين العائدين أثناء فترة العزل، على الرغم من أن هذا ليس التزامًا على الدولة، وجدد رئيس الوزراء التأكيد على أن الهدف من تنفيذ كل هذه الإجراءات والخطوات هو الاطمئنان على صحة وسلامة المصريين العائدين من الخارج، وسعيًا لعدم ظهور إصابة بالفيروس بين المخالطين لهم.

كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه فيما يتعلق بالتعامل مع ملف العالقين المصريين، فقد تم الانتهاء منه، أما فيما يتعلق بعودة المصريين المقيمين فى مختلف أنحاء العالم، والذى يقدر عددهم بالملايين فهذا أمر مختلف، ومن الصعوبة بمكان العمل على عودتهم، خاصة أن عددا كبيرا من الدول قد أغلق حركة الطيران.

وفى ختام المؤتمر، أعاد رئيس الوزراء التأكيد على أهمية الالتزام بما تم اتخاذه من قرارات وإجراءات احترازية، وخاصة خلال الأسبوع المقبل، وذلك سعيًا للاستمرار فى المعدلات المتوسطة المتعلقة بالإصابة بفيروس “كورونا”، مشيرًا إلى أنه من الوارد أن نرى زيادة فى أعداد المصابين خلال الفترة المقبلة، ولكننا حتى الآن نمر فى نطاق الحدود الآمنة.

وأكد رئيس الوزراء أننا نراهن جميعًا على وعى المواطن المصرى فى التعامل مع هذه الأزمة، وأهاب مجددًا بالمواطنين بضرورة عدم الاستخفاف فى التعامل مع هذا الفيروس، مؤكدًا على ضرورة الاستمرار فى تنفيذ كافة الإجراءات الاحترازية التى تم اتخاذها، مع الالتزام بها جميعًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
soulta4

مجانى
عرض