د/احمد حسين يكتب ..ما بين الوطني والسياسي… حديث السُلطة ومُعارضة الحديث السد الأثيوبي قضية وطن

ما بين الوطني والسياسي…
حديث السُلطة ومُعارضة الحديث
السد الأثيوبي قضية وطن.
د/ أحمد حسين
الحديث الوطني حديث منضبط لا يخفي الحقائق ولا يُحرفها، ولا يُدغدغ المشاعر ولا يُلهبها، لا شعبويا ولا لغويا يبحث عن دغدة العواطف ومفردات إجادتها وحديث الكلام وصداه، إنما حديث الوطن حديث يبحث عن الحق والحقيقية والوطن وإنجازه يستند للمنطق ومفرداته، وللعلم ولتحليلاته، وللعقل ومُدركاته، لينجز قضاياه في رصانة ورجاحة ونجاح، هكذا يكون العمل الوطني وذاك هو الفعل و التعامل مع القضايا الوطنية سُلطة ومُعارضة لأن القضايا الوطنية قضايا وجود وتحدي ووطن وياتي في مقدمتها السد الأثيوبي.. قضية وجود ووطن وليست قضية سياسية تتفق معها أو تختلف، لا يوجد فيها موالاة ومعارضة ولا تغييب حقائق ولا مزايدة ولا حديث وحديث عبثي مضاد، هي قضية وطن كله مهدد. وطن كل وجودة مهدد. مهدد حاضرا ومستقبلا ومن لا يرى هذا المرجع _ الوطن ووجوده ولا شيء سواه_ لينطلق منه في مواقفه فليراجع عقله وليراجع وطنيته.

السد قضية وطن وليس قضية سُلطة وحكم يمكن لها أن تخطأ وتصل بنا لوجود مهدد وكارثة كما أخطأ عبد الناصر وسلطته وألحق بمصر هزيمة نعاني من تبعاتها ونتائجها المريرة حتي يومنا هذا، ويمكن أن يصيب سياسيا لكن إصابة مكسورة لأنها فى ضوء منطق تفكيره ورؤية سلطته لا منطق ورؤية الوطن والنصر كما فعل السادات، وليست قضية معارضة لتنتج خطابا شعبويا يدغدغ المشاعر ويلهب النفوس ولا يخرج خارج جنبات الغرف واجتماعاتها، حديث النخبة حديث الذات والنفس لا الوطن والنجاح لنصل لمنتج أشبه بمنتج السُلطة في النتيجة منه عما هو في المضمون وهو كلام هنا وحديث هناك مفرداته ربما تكون رنانه لكن منتجه أجوف وخاوي ولا مردود منه على الوطن..

يا سادة سلطة ومعارضة، يا سادة وطن مطلوب كلنا أن نكون، يا سادة مطلوب أن نكون كلنا وطن يواجهة التحدي الأثيوبي ويحقق النجاح وأولى مفردات النجاح الانطلاق من العلم وحقائقة ومفردات إنجازه ولذلك فإنه مطلوب حالا وفورا:-
١- تكوين لجنة وطنية من كل المتخصصين المصريين في مجال المياه والسدود…. تقوم بوضع تصور علمي لنتائج السد بمواصفات أثيوبيا على مصر ، ومطلوب وضع تصور لشكل الاتفاق الذي من خلاله نحمي مياه النيل ونصونها حاضرا ومستقبلا لمئات الأجيال وآلاف السنيين مستقبلا وتُطرح للعلن وتلتزم بها سلطة ومعارضة كمرجعية وطنية للعمل وللاتفاق.
٢- مطلوب أن نتوجه للدول التي تدعم أثيوبيا بالحديث إليها مباشرة بأن دعمهم لاثيوبيا هو تهديد لمصالح مصر وحقوقها القانونية والوجودية وأنهم بهذا التهديد يسعون للعداء مع مصر والمصريين وعليهم أن يختاروا يا مصر يا أثيوبيا، عليهم أن يختاروا بين مصالحهم وصداقتهم لمصر شعب وسلطة أو عداء وخصومة لمصر شعب وسلطة، دون مواربة أو حديث سياسي كلام واضح محدد يا معي يا ضدي وعليكم أن تختاروا حديث وفعل في قوة وحزم وفعل معهم على الأرض وفي خط واحد وسياق واحد.

٣- مطلوب أن نؤسس لخطاب وتحركات وفعل يوجه لحكومات دول العالم ولممثليهم السياسيين والدبلوماسيين ولشعوبهم لتوضيح حقيقية ما تصنعه أثيوبيا من عدوانها على مياه مصر وسعيها للتحكم في مصر ووجودها وتعرية السلوك الأثيوبي وفضحه أمام شعوب ودول العالم.

٤- انتاج خطاب وتحركات تؤكد بقوة لا لبس فيها بأن مصر ستستخدم كل مفردات القوة ووسائل توظيفها للدفاع عن حقوقها وحماية نيلها ولن نتهاون ولا قيد أنملة في حماية مياه النيل مهما كانت التضحيات.

٥- مطلوب بناء توافق وطني وخطاب واضح وشفاف بمفردات التحدى يوجه للشعب المصري ليكون عالم وعارف وعلى خط التحدي والدعم والمواجهة كاستراتيجة عمل نؤسس لها ونُرسخها وطن يواجه تحدي وجودي فيرتقي وطنيا ليؤسس لبناء وطني وفعل يواجه وينتصر.

إن سد أثيوبيا تهديد يُهدد وجودنا الوطني والإنساني ومواجهته لابد أن تنطلق من موقف ورؤية وطنية وجمعية بقيمة وقامة مصر وتنفيذ المواجهة مسئولية سُلطة وحاكم لأنه منوط به السُلطة والمسؤلية التي رسخ لها الدستور سلطة القرار وقوة فعله ومفردات تحققه وتنفيذه ولكن الفعل والتنفيذ في ضوء رؤية وطنية وجمعية ومنهجية علمية راسخة متفق عليها ، منطق وطن ودولة لا منطق سلطة منفردة وحكم، هكذا ننجوا وننتصر ، فبالوطن وللوطن تكون النجاة ويكون النصر.
بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
soulta4

مجانى
عرض