القس / ارنست نادي لـ ” السلطة الرابعة” : كورونا ليست نهاية العالم

كورونا أزمة تسببت في إشاعة الرعب والذعر في انحاء العالم أجمع، أزمة لم يجد لها أحد تفسير أو علاج، الحلول بائت بالفشل، أزمة جعلت كل العالم بلا إستثناء بإختلاف أديانه وطوائفه يرفعون أياديهم إلى الله ويبحثون عن حلول لمواجهة هذه الأزمة التى لا يعلم نهايتها إلا الله، ومن ضمن المؤسسات التى بحثت علن حل لهذه الأزمة كانت الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالشرابية والتى إتجهنا إليها لنتعرف عن الطريقة التى تواجه بها الكنيسة هذه الأزمة وكان لنا هذا الحوار مع القس / أرنست نادي راعى الكنيسة الانجيلية بالشرابية .

والقس أرنست نادي يحمل بكالوريوس العلوم اللاهوتية عام 1997 ودبلومة التراث العربي المسيحى 2017، وله خبرات في العمل الكنسي العام المنسق الوطنى المصرى لخدمة طفل الميلاد 2011-2019، رئيس اللجنة العامة لمدارس الأحد مجلس التربية المسيحية 2012 – 2016، رئيس مجلس التربية المسيحية – سنودس النيل الإنجيلى 2012 – حتى الآن، كان راعي للكنيسة الإنجيلية بدلجا ثم راعيا للكنيسة الإنجيلية بابشادات ملوى المنيا – ثم راعيا للكنيسة الإنجيلية بالقناطر- ثم نُصب راعيًا للكنيسة الانجيلية بالشرابية في 12/7 /2019 .

– بعد اجتياح فيروس كورونا للعالم بهذه القسوة والضراوة وفشل الحلول لمواجهته حتى الآن ارتفعت أصوات كثير لتعلن انه غضب من عند الله، هل صحيح فيروس كورونا غضب من الله أم علامة من علامات القيامة؟ أو ما هي رؤيتك لهذه الأزمة؟

أولًا: يجب أن نعترف أننا أمام أزمة كونية ليست محدودة على نطاق دولة معينة او في اقليم معين لكنها على كل العالم فهى أزمة كونية أو وباء كوني، ثانيًا: دائما في بعض الدول أو بعض الفئات من المجتمعات حينما يعجز التفسير المنطقي أو العلمي لأمر ما دائمًا نستدعي التفسير الديني، وعندما نستدعي التفسير الديني أيضًا ننقسم إلى قسمين : قسم يفسر الأحداث في ضوء الخطة العامة أو المفهوم العام او الـ Master plan والصورة الكاملة ويتم تفسير الاحداث تفسير منطقي في ضوء خطة تحرك العالم كله أو أنه بنستدعي التفسير الغيبي المبني على الجهل والشعوذة والغيبيات وتفسير ولي النصوص ونربطها بالأحدث، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا فعلى مر الزمن حينما تحدث أزمات كبيرة أو أوبئة كبيرة في الحال نقول انها من علامات الساعة وعلامات المجيء ونهاية العالم وهذا حدث كثيرًا، وفي العصر الحديث حدث هذا في أثناء حرب الخليج، هناك من قال أنها الحرب العالمية الثالثة ونهاية العالم وظهرت كتب كثيرة تخدم أجندات صهيونية في هذا الوقت تدعو لأن ما يحدث انه علامات المجيء وسيأتي المسيح الى أورشليم ويعيد بناء هيكل سليمان ويملك ويُدين العالم، وانتهت حرب الخليج ولم يأتي المسيح وهكذا ومرورًا بالتاريخ سنجد ان هذا الموقف تكرر كثيرًا وفي الحقيقة أنا أرى أن هذه هي الأزمة وليست فيروس كورونا، الازمة الحقيقية هي في التفسيرات الملازمة لأى أزمة أننا نحاول إيجاد تفسيرات مريحة للنفس، وجهة نظري أن هذه الأزمة مثلها مثل غيرها لا علاقة لها بأى بُعد دينى – ربما نحن لسنا بهذا الصدد الآن – ولكن لابد من مواجهتها، بالتأكيد لابد أن يكون هناك شق دينى، والشق الدينى والروحي مهم جدًا لتحفيز الناس وتشجيعهم ولاجل ان تفهم حياتها وتقييم النفس ومابين أن هناك بُعد آخر وهو بُعد خاص بالعلماء والتفكير العلمي للخروج من الأزمة سواء كانت وباء أو إعصار أو زلزال أو بركان، فهناك بُعد روحي لتحفيز الناس وتشجيعهم وبُعد علمى للخروج من الأزمة.

– إغلاق دور العبادة تسبب في إزعاج البعض، فقد رأوا فشل الطب والقوة والمال في مواجهة هذا الوباء ولم يجدوا إلا الله ليلجأوا له ويحدث أيضًا أن تغلق دور العبادة، فصرخوا وعلت أصواتهم وإتهموا من إتخذوا هذا القرار بالكفر وعدم الإيمان، كيف ترى هذا القرار؟

دعينى اتكلم أولًا في الشق الخاص بالدولة والإجراءات الإحترازية التي إتخذتها، ثم الشق الثاني الخاص بالتوجهات التي تُقال عن غلق دور العبادة سواء كانت كنائس أو مساجد أو المعابد اليهودية أيضًا، في رأيي أن هذا الوباء الكوني أدى إلى مجموعة من الإجراءات الإحترازية الطبيعية نتيجة الفهم السريع له فهو فيروس غير قديم (14) ولكنه مستجد في اسم covid 19 سريع الإنتشار يتناقل عبر الرزاز ويبقي على الأسطح يهاجم الجهاز التنفسي في فترة وجيزة، فهذا الفكر العلمي الذي اخرج لنا هذه الحركة هو نتيجة عمل العلماء على الفيروس وتشريح الضحايا الذين توفوا نتيجة له واستطاعوا من خلال تشريحهم ومتابعتهم لهم معرفة حركة هذا الفيروس، فجائت الاجراءات الإحترازية كنوع من الحماية المضادة لانه لم يكتشف عقار مضاد لهذا الفيروس حتى الآن، فكل الدول بلا إستثناء وهنا سأتكلم عن مصر أنها كانت من أولى الدول التي إتخذت اجراءات إحترازية سليمة، فالدولة تحركت تحرك سليم وعلمي، فإدركت أن الإختلاط غير صحيح، كيفية التعقيم، وكيفية حصار المرض وتتبع المرضى والمخالطين لهم، فكل هذه إجراءات لابد منها والدولة المصرية تقوم بدور هام فيها هذه الايام، هذا ما يخص الدولة والاجراءات التي أخذتها، الشق الثاني سامحينى أن أقول انه يخص بعض الناس الذين يصنعون أزمة من لا أزمة أو يصنعون أزمة في الأزمة، فهناك دائمًا معارضة ولكنها لو معارضة سياسية فهي مقبولة، أو معارضة لبعض القوانين فهي مقبولة أيضًا ولكن عندما يكون هناك وباء كوني ويكون هناك أمور خطيرة وتكن هناك معارضة فهؤلاء الناس لديهم غياب للعقل فبالتالي فكرة إغلاق دور العبادة، أن في دور العبادة تختلط الناس ببعضها وتتلامس بشكل أو بآخر في التحيات أو في إقامة الشعائر سواء في المسجد أو الكنيسة أو المعابد اليهودية، فكان لابد من منع الإختلاط لأنه سيؤدي إلى إنحسار المرض، فأنا واحد من الناس الذي أرى الكنيسة ليست بالمفهوم المادي فقط هي المبني لكن الكنيسة هى مفهوم أعم وأشمل هي علاقة روحية بناءة بين المؤمنين وإرتباطهم بالله فأنا مع أجراءات الدولة لأني أثق بها ونشجع الناس أن يبقوا في المنزل.

– دور الكنيسة في الأزمة سواء كانت الكنيسة العامة أو الكنيسة المحلية التي تقوم برعايتها؟
بالنسبة للكنيسة العامة انا أرى أن الآباء والقادة المسيحيين مثل الأنبا تواضروس الثاني والأنبا إبراهيم اسحق والدكتور القس أندرية زكي، قاموا بدور وطني مشرف في وسط هذه الظروف سواء الإسراع بالبيانات وتحذير الشعب وإلغاء القداسات والإجتماعات والإحتفالات حتى إقتصار الجنازات الى اهل المتوفي فقط، وكل هذه الاجراءات ومع توالى الاحداث تبرعوا الي صندوق الدولة لشراء أجهزة تنفس صناعي ويشجعوا الكنائس المحلية لخدمة المجتمع من مسيحيين مسلمين كل هذه الأمور تقول ان الكنيسة العامة من خلال قادتها وكياناتها تحركوا تحرك مشرف ووطني إتخذوا قرار سليم في الوقت السليم، لان القرار لو كان سليم في الوقت الخطأ يصبح خطأ، اما بالنسبة للكنيسة المحلية فإننا من أول لحظة في الأزمة كنا سباقين في بعض الأحداث وقررنا أن نحترم ونسير مع قرارات الدولة وقرارات قادة الكنيسة سواء الطائفة او السنودس التابعين له ككنيسة مشيخية انجيلية، كنا أسرع كنيسة أوقفت إجتماعاتها الفرعية وإجتماعات العبادة يوم الأحد، أغلقنا جميع مؤسسات الكنيسة كالحضانة والمركز الطبي وقمنا بتعقيمها واتجهنا الى خدمة شعب الكنيسة عبر السوشيال ميديا سواء عبر صفحة الكنيسة على الفيس بوك أو قناة الكنيسة على اليوتيوب أو الواتس آب بمجهودات الشباب في الكنيسة وبأقل عدد، ثانيًا بدأنا نرسل رسائل تشجيع عبر هذه الوسائل وثالثًا بدأنا خدمة المساعدة لمن أضيروا من هذه الأحداث والقرارات سواء بجمع التبرعات او من صندوق الكنيسة العام او من خدمة تنمية الانسان بالكنيسة بعمل مشروعات تنموية تساعدهم على مواجهة هذه الأزمة، ايضًا تفكر الكنيسة الان في ان يكون لها دور في خدمة المجتمع من خلال حملة للتعقيم في المؤسسات الموجودة في الحي كمساهمة في هذه الازمة التي نتمنى ألا تطول.

– هل الكنيسة كانت مجهزة من قبل للبث عبر وسائل السوشيال ميديا أم ولدت هذه الفكرة من رحم الأزمة؟
لا لم يكن لدينا خدمة الميديا من قبل لكن الظروف أو الأزمة بتصنع طرق ابداعية مختلفة بحسب الوضع الحالى، فقد صنعت الازمة عزلة اجتماعية ففكرنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والميديا وبحثنا عن الإمكانيات المتوفرة لدينا ومعظمها كانت لدى شباب الكنيسة كالكاميرات والكمبيوتر وبعض المايكات ومهارات في التصوير والمونتاج واجتمعنا وفي خلال 48 ساعة كنا قد بدأنا في تصوير وبث الرسائل التشجيعية الأسبوعية نأخذ فيها الخط المعتدل والمتزن لتشجيع الناس وتحفيزهم مع عدم إنكار الأزمة وتشجيعهم على إحترام الاجراءات الاحترازية، فخدمة الميديا هي من الخدمات المستحدثة نتيجة هذه الأزمة والتى اتخذنا قرار كمجلس كنيسة ان تستمر هذه الخدمة حتى بعد إنتهاء الأزمة.

– بصفة حضرتك رئيس مجلس التربية المسيحية في سنودس النيل الإنجيلي. هل كانت هناك خطة كقطاع لمواجهة هذه الأزمة؟
أحب أن أشرح أولًا ما هو مجلس التربية المسيحي، هو واحد من أحد مجالس سنودس النيل الانجيلي المنوط به خدمة جميع الفئات العمرية المختلفة من مدارس أحد وشباب إعدادي وثانوي وشباب جامعى وخدمة الأسر، أيضًا تدريب كافة الخدام العاملين في وسط هذه الفئات في كل المجامع السنودسية، ايضا لدينا مراكز تدريب وبيوت مؤتمرات ومراكز لبيوت الطلبة والطالبات وبيت لرعاية المسنين وهيئات وخدمات معاونة تساعد الكنيسة وتساعد المجلس، هذا هو مجلس التربية، فمجلس التربية لديه شقان، شق مؤسسات وشق خدمة روحية وتدريبات ومناهج، ما يخص المؤسسات جميعها أغلق تمامًا بقرار من السنودس ومجلس التربية وتم تفريغها من الأنشطة وتم تعقيم المباني ماعدا بيت المسنين في أسيوط الذي يضم 41 مُسن ويقوم على رعايتهم 22 من الممرضين والممرضات و الإدارة وهم من يحتاجون الى صلاة لإجتياز هذا الوقت، بالطبع جميع العاملين ببيوت المؤتمرات تأثروا من غلقها، والمجلس اتخذ قرارا لرعاية هؤلاء العاملين والذي يصل عددهم الى 169 عامل في كل بيوت المؤتمرات، الجزء الثاني فنحن نتواصل كل أيام الأسبوع عبر برنامج Zoom نتواصل مع كل قادة المجلس واتخذنا قرار بأن مكتب المجلس الذي يتكون من الرئيس ونائبه وسكرتير الرئيس وامين الصندوق سيكونوا لجنة طوارئ وانشئت هذه اللجنة لإتخاذ قرارات سريعة للتواصل مع كل الكنائس المحلية وقمنا بإتخاذ حزمة من القرارات كإرسال بعض الكتب بطريقة PDF للتشجيع، بعض البرامج على السوشيال ميديا، سنقوم بعمل قناة لمجلس التربية على اليوتيوب لبث خدمات روحية وتشجيعية ودروس كتاب ومسابقات بالاضافة الى ان المجلس عبر مبادرة “معا نعبر الازمة” سيقوم بإرسال مساعدات للأسر المحتاجة.

– ماهو دور الكنيسة الانجيلية بالشرابية في الحي قبل الأزمة؟
الكنيسة الانجيلية بالشرابية تأسست سنة 1928 تقريبًا، وعلى مدار هذه السنوات قام حضرات الرعاة السابقين بأدوار هامة فدور الكنيسة ليس مستحدث، فكانوا يهتمون بالدور الروحي واقصد بها تقديم كلمة الله، ،درس الكتاب الكرازة للناس، التشجيع والبناء الروحي، وبناء منظومة القيم التي تقوم على أساس مسيحي صحيح خدمة كل الفئات العمرية من مدارس الاحد حتى شباب جامعة والأسر، والمناهج والتدريبات الروحية، المؤتمرات والأنشطة والرعاية والإفتقاد، ومساعدة غير القادرين، ولكن ايضًا كان هناك جانبًا آخر ففي بداية الكنيسة كانت بها مدرسة تخدم اهالى الحي وتقوم بدور تنويري، ثم الآن تقدم خدمة من خلال جمعية جسور الثقة والحضانة والمركز الطبي وعمل القوافل الطبية بأسعار رمزية، فالكنيسة دائما لها بُعدين بُعد روحي والذي يخدم شعب الكنيسة وبُعد مجتمعي يخدم المجتمع ككل.

– التحديات التي تواجه الكنيسة الآن؟
التحديات ثابتة بغض النظر عن وجود أزمة أو لا، التحدي هو كيف تواكب الكنيسة العصر وكيف تحتوى شبابها وتقدم رسالة تنويرية، لأنه حتى من خلال البُعد الروحي والإيماني لو لم يجعل شعب الكنيسة تنويرين ويقوموا بخدمة مؤثرة في المجتمع فستصبح الكنيسة بلا لازمة، فالكنيسة ليست شعائر داخل الجدران الأربعة ولكنها عبارة عن مركز تنويري نثق في حضور الله في وسطنا، نثق اننا جسد المسيح، نثق بعمل الروح القدس، فنحن نؤمن بالآب والإبن والروح القدس العاملين في الكنيسة بقوة ونؤمن بان الكنيسة لها دور في العالم “انتم نور العالم” انتم ملح الأرض” فلابد ان يكون للكنيسة دور حقيقي داخليا في البناء الروحي وخارجيا في التأثير.

– كلمة أخيرة للقارئ
عايز أقولهم دي أزمة وهاتعدي، ودى كانت رسالة من اطفال مدارس الاحد في احدى حلقات برنامج “رجاء من قلب الأزمة” والذي يذاع كل ثلاثاء وخميس وسبت الساعة 9 على قناة الكنيسة على اليوتيوب، أزمة كغيرها من الأزمات كالأزمات السياسية والاقتصادية وازمات الموت والمرض، ولكن ما أدى الى تفاقم هذه الأزمة سببين: السبب الأول انها ازمة جاءت في وقت غير متوقع وبدون مؤشرات، السبب الاخر هو وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة المعلومات والتركيز علي فيروس كورونا وبالرغم من اني لا اميل الى نظرية المؤامرة الا ان هناك شيء غريب في تسويق غريب للأمر، ما اريد ان اقوله تشجعوا العالم سيسير ويتقدم ويستمر ليس ما يحدث هو علامات المجيء على الإطلاق، ولكنها ازمة سنعبرها لكن ما بعد الازمة لن يكون كما قبل الازمة كما حدث في امريكا بعد وقوع البرجين، تشجعوا ثقوا في الله وحكوماتكم وفي قرارات الاجراءات الاحترازية التي تتخذها احتفظوا بهدوئكم وبنعمة الرب سنعبر الازمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
soulta4

مجانى
عرض