الحزب “الاشتراكي المصري” يوجه رسالة بشأن مخاطر السلوك الأثيوبي العدواني تجاه مصر والسودان

 

 

وجه الحزب الاشتراكي المصري ، رسالة إلي الرفاق و الأحرار في جميع أنحاء العالم بشأن مخاطر السلوك الأثيوبي العدواني تجاه مصر والسودان، وتهديدات ملء خزَّان “سد النهضة” بشكل انفرادي، على  حياة 130 مليون مواطن سوداني ومصري، واحتمالات تفجُّر الموقف، والنتائج الخطيرة المُحتملة في هذه الحالة.

وقال الحزب في نص رسالته، تواجه بلدنا مصر في هذه الفترة تحدياً وجودياً مصيرياً، يتمثل في تعرضها لكارثة مائية تُهدد بخروج نحو خُمس المساحة الزراعية بها، (والمساحة قابلة للزيادة في السنوات المُقبلة)، مع تعطيش مواطنيها، فضلاً عن اختلال عمل السد العالي في مصر واضطراب أو توقف توليد الكهرباء منه، وبما يعني تعريض عشرات الملايين، من المصريين، هم وأعمالهم، لخطرٍ داهم، نتيجةً للسلوك العدواني الإثيوبي فيما يخص الطريقة التي تُمارس بها العمل في سد النهضة، ولإصرارها علي عدم الاعتراف بكل الاتفاقات الموقعة معها، وفي مُقدمها اتفاقيتي عام 1902 و1959، واللتان تحددان حصص دولتي المصب من مياه نهر النيل، وتُقران عدم جواز إنشاء سدود دون تنسيق مع الدول المشتركة معها في وادى النهر وبما لا يُهدد وصول مياه النهر إليها.

وتابع قائلاً : ومن المهم التأكيد، في هذا السياق، على حقيقة لا تقبل الشك، هي أن إثيوبيا من دول الوفرة المائية في القارة وفي العالم، بموارد مائية إجمالية سنوياً توفر أكثر من 8000 متر مكعب من المياه لكل فرد من السُكَّان البالغين 110 مليون مواطن، إذ تتمتع سنويا بمصادر مياه متجددة من الأمطار تبلغ حوالي 936 مليار متر مكعب، تُشكل مصدراً لحوالي خمسين مليار متر مكعب من النيل الأزرق وروافده داخل إثيوبيا، بالإضافة إلى مثلهم من الأنهار الأخرى في إثيوبيا، فضلا عن استغلال بحيرة تانا، ووفرة المياه الجوفية التي يتغذى خزانها المتجدد من الأمطار الهائلة.

 

واستطرد، وفي المُقابل، فإن مصر تُعتبر، بالقطع من دول “الفقر المائي”، حيث لا يحصل سُكَّانها البالغ عددهم أكثر من 100 مليون مواطن، إلَّا على 55 مليار متر مكعب سنوياً، تأتى أساساً من النيل ومُعظمها من إثيوبيا في موسم الفيضان، ونصيبها من مياه الأمطار لا يكاد يُذكر، وبالتالي فنصيب الفرد من المياه لا يتجاوز 550 متراً مُكعباً سنوياً.

 

وأوضح قائلاً ، وفي حين تبلغ المساحة المزروعة في إثيوبيا حوالي خمسة وثلاثين مليون هكتار من الأرض الزراعية الخصبة، فهي لا تبلغ عُشر هذه المساحة في مصر، أي نحو 3.5 مليون هكتار؛ وفيما تبلغ أعداد الماشية في إثيوبيا 110 مليون رأس تعيش على المراعي التي تتغذى على مياه الأمطار، لا تبلغ في مصر إلَّا 8 ملايين رأس فقط، تعيش على الموارد المحدودة من مياه نهر النيل، مصدر مصر الأساسي من المياه.

 

وأضاف ، كذلك فإن ملء خزان السد، بالطريقة والمدى الزمنى الذى أعلنتهما أثيوبيا، سيُعرض دولة السودان و30 مليون مواطن من شعبها، لخطرٍ داهم، وسيؤثر على أداء وكفاءة السدود السودانية، وعلي وجود السودان نفسه، فيما لو واجه السد الأثيوبي، أية ظروف سلبية مُحتملة.

وتابع، ومن الثابت، أيها الرفاق الأعزاء، أن مصر ليس لها أية أطماع في المياه الأثيوبية، ولم تطلب زيادة حصتها من المياه، لتغطية حاجات الزيادة السُكانية، من نحو عشرة ملايين مواطن عام 1902 إلي أكثر من 100 مليون مواطن الآن، (أي عشرة أضعاف)، كما أنها لم تعترض على حق أثيوبيا في توليد الكهرباء وترقية أوضاع شعبها، وكل ما طلبته أن تُطبَّق المواثيق الدولية الراسخة، والتى تُقر بحق جميع الدول المُتشاطئة في الإدارة المُشتركة لمياه النهر، وبما لا يضر حياة وأوضاع  أي من أطرافها، وأن يتم ملء بحيرة “سد النهضة” بالمياه، على مدى زمنى أطول، يُحقق مصلحة الأطراف الثلاثة (أثيوبيا، ومصر، والسودان)، ولا يضر بحياة ومصالح أي من مواطنيها، بينما تفرض أثيوبيا ـ بسياسات الأمر الواقع ـ ما تُسميه “حقوقها السيادية”، والتى تعنى، من منظورها، التحكّم الكامل في مياه الأنهار التي تجري فوق أراضيها، دون أدنى اعتبار لحياة ومصير عشرات الملايين من مواطني دولتي المصب، المُعرضين لخطرٍ وجوديٍ  داهم، بسبب هذا السلوك الأثيوبي العدواني المُتعَنت.

 

وأشار الحزب، إلى إن هذا الوضع الحرج، الذي أشرنا إليه بإيجاز، قاد وسيقود المنطقة بأسرها إلى حالة تأزم خطيرة، قد تقود إلى اندلاع حروب شرسة بسبب المياه، دفاعاً عن حق الوجود والحياة، وهو أمر سيهز استقرار هذه المنطقة الحسَّاسة من مناطق العالم، والتى تمده بجانب كبير من الطاقة التي يحتاجها، وتُشرف على أهم ممراته المائية، وتتمتع بقيمة جيو ـ استراتيجية فائقة، وبما ينعكس ـ بشكلٍ بالغ السلبية ـ على الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي، فضلاً عن الإضرار الكارثي باستقرار دولة عربية مُهمة وصديقة: السودان، ودولة محورية أساسية في المنطقة وصديقة، هي مصر، أكبر الدول العربية وبوابة أفريقيا.

 

وقال الحزب الاشتراكي المصري ، انطلاقاً، أيها الرفاق الأعزاء، من تقديرنا التام لعمق الصداقة التاريخية بين جميع الدول والأحزاب والمنظمات والقوى الحرة والمحبة للسلام والعدالة، ومن إدراك الأهمية البالغة للحفاظ على أمن واستقرار ثلاث دول في وسط العالم: مصر والسودان وأثيوبيا، وهي دول مُهمة للغاية استراتيجياً وديموغرافياً، ولحرصنا على أمن واستقرار العالم والمنطقة، فإننا نتوجه إليكم بطلب العمل على نزع فتيل الانفجار قبل فوات الأوان، وحث الطرف الأثيوبي على احترام وتطبيق القانون الدولي الذي يُلزم دول مجاري الأنهار، بعدم الإضرار بحياة ووجود دول المصب، لأن عدم الوصول إلى حلٍ عادلٍ ومنصف في هذا الشأن، يحفظ حياة 130 مليون سوداني ومصري، سيدفع بالأوضاع في المنطقة إلى هاوية بلا قرار، وكما هو معلوم للجميع، فإننا نعرف متى تندلع الحروب، لكننا لا نعرف أبداً متى تتوقف، خاصةً في منطقة كمنطقتنا، تعج بالتناقضات الاجتماعية والسياسية والثقافية، والطبقية والعرقية والطائفية والدينية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
soulta4

مجانى
عرض